عبد الملك الثعالبي النيسابوري

215

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الباب الثاني 15 - في ذكر ابنه أبي الفتح ذي الكفايتين والأخذ بطرف من طرف أخباره ، وملح بنات أفكاره هو علي بن محمد ، ثمرة تلك الشجرة ، وشبل ذلك القسورة ( وحق على ابن الصقر أن يشبه الصقرا ) وما أصدق ما قال الشاعر [ من الكامل ] : إنّ السريّ إذا سرى فبنفسه * وابن السريّ إذا سرى أسراهما وكان نجيبا ذكيا ، لطيفا سخيا ، رفيع الهمة ، كامل المروءة ، ظريف التفصيل والجملة ، قد تأنّق أبوه في تأديبه وتهذيبه ، وجالس به أدباء عصره ، وفضلاء وقته ، حتى تخرج وخرج حسن الترسل ، متقدم القدم في النظم ، آخذا من محاسن الآداب بأوفر الحظ ، ولما قام مقام أبيه قبل الاستكمال ، وعلى مدى بعيد من الاكتهال . وجمع تدبير السيف والقلم لركن الدولة ، لقب بذي الكفايتين ، وعلا شأنه ، وارتفع قدره ، وبعد صيته ، وطاب ذكره ، وجرى أمره أحسن مجرى ، إلى أن توفي ركن الدولة وأفضت حال أبي الفتح إلى ما سيأتي ذكره آخر الباب بمشيئة اللّه وعونه . ومن طرف أخباره ما حدثنيه أبو جعفر الكاتب ، وكان أبو بكر الخوارزمي يدعوه القمغدي لكونه قمي المولد بغدادي المنشأ ، وكان أبو جعفر هذا من حاشية أبي الفتح فترامت به بعده الحوادث إلى نيسابور ، قال : كان الأستاذ الرئيس قد قبض جماعة من ثقاته في السر يشرفون على الأستاذ أبي الفتح في منزله ومكتبه